
المعينات الحيوية
على الأغلب أنك شاهدت أحد إعلانات الألبان التي تعلن عن فوائد تناولها للتخلص من انتفاخ البطن ومشاكل أخرى. هذه الألبان تحتوي على ما أصبح يسمى المعينات الحيوية. ولقد بدأنا نسمع عنها في التسعينات، وما زال الحكم النهائي عليها في كواليس مراكز الأبحاث والمستشفيات. اذاً أين ينتهي الإعلان التجاري وأين تبدأ الحقيقة العلمية. إليك الأجوبة .
ما هي المعينات الحيوية probiotics؟
إنها أنواع من البكتيريا والفطريات الحية التي تم تقديمها على أنها ذات فوائد صحية مثل الوقاية من وعلاج مجموعة من الحالات المرضية. ويتم تناولها عادة من خلال ما نتناوله من أطعمة أو على شكل مكملات غذائية. حتى الآن لم تثبت الابحاث بشكل قاطع ان المعينات الحيوية المتوفرة حالياً ذات تأثير مفيد على صحة الناس ولكن لأن الاعراض الجانبية للاغذية المحتوية على المعينات الحيوية نادرة عندما يتناولها الناس الأصحاء يمكن لغالبيتنا اضافتها الى انظمتنا الغذائية. وهنا يجدر الإشارة إلى ان اغلب المنتجات التجارية تتعرض للبسترة التي تقتل البكتيريا ولذلك عليك التأكد من قراءة جملة ” يحتوي على خمائر حيّة” على المنتج. اما بالنسبة للمعينات الحيوية المتوفرة في هيئة مكملات غذائية في أقراص او مساحيق وما شابه فيُنصح باستشارة طبيبتك قبل تناولها للتأكد من سلامتها على صحتك. وسنبقى في انتظار ظهور معينات حيوية ذات قدرة اكبر على تحسين الصحة العامة.
ومن أشهر المعينات الحيوية التي خضعت لعدد كبير من الأبحاث تلك المعروفة بلاكتوباسيلاس Lactobacillus.
ما هو الحيّوم الدقيق او المايكروبيوم؟
تعيش مجموعة كبيرة من الفطريات والبكتيريا المفيدة في جهازنا الهضمي والبولي والتناسلي وعلى سطح الجلد ايضاً. ويُطلق مصطلح المايكروبيوم او الحيّوم الدقيق على مجموع هذه البكتيريا المفيدة. ولكن قد تتكاثر انواع ضارة في اجسامنا ايضاً. وتعمل البكتيريا المفيدة على التخلص والسيطرة على اعداد البكتيريا الضارة والفطريات الفايروسات والطفيليات.
لنأخذ الجهاز الهضمي كمثال فعندما يحدث خلل في توازن الحيّوم الدقيق وتتكاثر البكتيريا الضارة على حساب تلك المفيدة قد تنتج تشكيلة من الأمراض المزمنة في الجهاز الهضمي مثل:
- الالتهابات المزمنة وما ينتج عنها مثل قرحة المعدة.
- مرض كرون والتهاب القولون التقرحي.
- القولون العصبي والإمساك والغازات.
لا يقتصر تأثير الحيّوم الدقيق على الجهاز الهضمي بل يتجاوزه الى الدماغ والاعصاب وجهاز المناعة والغدد. لا توجد الكثير من الأدلة القطعية على هذه العلاقة ونتائجها ولكن تشير بعض الابحاث ان تأثير الخلل في الحيّوم الدقيق قد يظهر في حالات تهيج الانسجة ودرجة المناعة وسرعة حرق السعرات الغذائية وتنظيم السكر والدهون. كما قد يؤثر على المزاج والقدرة الذهنية والتركيز وتحمل الألم.
كيف تعمل المعينات الحيوية؟
احياناً يحدث خلل في توازن البكتيريا المفيدة التي تعيش بشكل طبيعي في أمعائنا، بسبب المرض او تناول المضاد الحيوي والضغط النفسي والخيارات السيئة في ما نتناوله من أطعمة. هنا قد تساعد المعينات الحيوية على إعادة هذا التوازن. هذا التوازن في اعداد البكتيريا قادر على تقوية مناعة الجسم العامة والتقليل من تهيج الأنسجة والمساعدة على تنظيم عمل الأمعاء والإخراج.
مصادر المعينات الحيوية
طبعاً هناك على رفوف الصيدليات على شكل اقراص او مساحيق او سوائل او على شكل كريمات. ولكن هناك ايضاً مصادر طبيعية في طعامنا وشرابنا ولكن بتركيز اخف. فالمنتجات المخمرة مثل اللبن والكفير والكمشي والمخللات والمِش وبعض انواع الجبنة البضاء مثل جبنة الكوتيدج. عادة تجدين عبارة على ملصق المرطبان او الزجاجة يدل على احتواء المنتج على خمائر حية او نشطة.

الحالات التي تنفع فيها المعينات الحيوية
هناك مجموعة من المشاكل الصحية التي وجدت بعض الابحاث ان المعينات الحيوية قد تلعب دوراً في منعها او علاجها. ومنها ما يلي:
- الإسهال المصاحب لتناول المضادات الحيوية.
- أمراض اللثة والأسنان.
- التهابات المهبل والمسالك البولية.
- الإكزيما وحب الشباب.
وأقوى هذه البراهين يتعلق باستعمال المعينات الحيوية للوقاية من الإسهال الذي يحدث أحياناً مع استعمال المضاد الحيوي، مثل الحالة التي تشتكي فيها من الإسهال إمرأة تتناول المضاد الحيوي لعلاج التهاب أصابها في البول أو الحلق مثلاً.
كما أن هناك بعض الإثباتات الأقل قوةً حول احتمال فائدة من تناول المعينات الحيوية في علاج القولون العصبي irritable bowel syndrome وحالات عدم تحمل سكر لاكتوز lactose intolerance وفي علاج أحد مضاعفات جراحة إلتهاب القولون التقرحي ulcerative colitis. ويعتقد بأن المعينات الحيوية قد تساعد على حماية المواليد الخدج (المولودين قبل اكتمال مدة الحمل) من أحد مشاكل الأمعاء الخطيرة التي يتعرضون لها.
ولكن هل تطال فائدة هذه البكتيريا التي هي المعينات الحيوية أجزاء أخرى من الجسم غير الجهاز الهضمي؟
لا يوجد حتى الآن دليل على ذلك، ومن الصعب تخيل كيف يمكن لهذه البكتيريا الموجودة في أمعائنا أن تؤثر بالفائدة على أمراض خارج الجهاز الهضمي. هناك دراسات جارية حول المعينات الحيوية ولكن يجب عدم الخلط بين هذه المعينات الحيوية التي تتم دراستها والتي تلتزم بمعايير صيدلانية محكمة وتلك المعينات الحيوية المباعة في السوبرماركت ومحلات المكملات الغذائية. وبشكل عام يمكن الإطمئنان إلى أن تناول المعينات الحيوية غير ضار ولا يتوقع منه نتائج سلبية أو مزعجة عندما تتناوله امرأة تتمتع بالصحة والمناعة الطبيعية. ولكن المشكلة أن ما يباع على أنه بكتيريا مفيدة سواء كان علبة لبن أو قرص قد لا يحتوي على ما هو معلن عنه وقد تكون الجرعة غير دقيقة أو كافية لإحداث نتيجة، وحتى من الممكن أن تكون البكتيريا فيه غير حية. فالمعينات الحيوية تصنف ضمن المواد الغذائية وهذه لا تقع تحت تنظيم أو رقابة صارمة. كما أن من المفيد تذكر أن ليس لجميع أنواع البكتيريا في المعينات الحيوية نفس المفعول من حيث الفائدة.
ويبقى السؤال هل هي مفيدة، هذه المعينات الحيوية؟
والجواب، أحياناً.

القولون العصبي— قد تخفف من انتفاخ البطن وغازات الأمعاء عند بعض من يعانوا من القولون العصبي وقد تخفف من آلام البطن عندهم وتريحهم. مع العلم بأن نوع البكتيريا الأنجع ودرجة الفائدة منه ما زالا غير واضحين. وتنصح من ترغب في تناول المعينات الحيوية في هذه الحالات بتناولها لمدة لا تقل عن أربعة أسابيع وفي الجرعة التي تنصح بها الشركة الصانعة.

الإسهال طويل الأمد– بإمكان المعينات الحيوية اختصار مدة الأعراض يوماً واحداً في حالات الإسهال الطويلة persistent diarrhoea.

عدم تحمل لاكتوز– قد تستفيد من تعاني من عدم تحمل اللاكتوز lactose intolerance من معين حيوي وهو بكتيريا لاكتوباسيلاس أسيدوفيلاس lactobacillus acidophilus. وعدم تحمل لاكتوز ناتج عن عدم القدرة على هضمه بسبب نقص بروتين إنزيم إسمه لاكتيز مسؤول عن تكسير سكر اللاكتوز حتى يصبح قابل للهضم في الأمعاء. ولا كتوز موجود في الحليب ومشتقاته، ولذلك يجب تناول البكتيريا أو المعين الحيوي في مستحضر آخر غير اللبن.

جراحة القولون التقرحي— قد تساعد بعض مرضى التهاب القولون التفرحي، إذا خضعوا لعملية قص جزء من الأمعاء ورقع جزء آخر منه مكانه وإذا التهبت الأمعاء المنقولة مرة ثانية وسببت الإسهال من ضمن مشاكل أخرى. فقد وجد أن أحد المعينات الحيوية الطبية قد تساعد مثل هذه الحالات. ويجب لفت النظر أنه لا يوجد ما يكفي من البراهين حول فعالية المعينات الحيوية في التخفيف من أعراض التهاب القولون التقرحي ومرض كرون الذين لم يخضعوا للعملية المذكورة.

التهاب الأمعاء في الخدج– قد تقلل من احتمال إصابة الخدج بالتهاب الأمعاء والمعدة الخطير necrotizing enterocloitis.
مغص الأطفال — للأسف أظهرت دراسة حديثة أن لا فائدة من المعينات الحيوية في تهدئة الأطفال المصابين بالمغص بالرغم من ما تناقلته بعض الصحف العالمية في العام الماضي.
تقوية المناعة— أما بالنسبة لتقوية المناعة والتي كانت إحدى الفوائد التي تناولتها الإعلانات لمدة من الزمن، فقد بينت البحوث عند الأطفال مثلا أن تناول المعينات الحيوية في الأغذية والمكملات الغذائية لا يزيد الأجسام المضادة ولا يقلل عدد الإلتهابات التي تصيبهم. ولا يوجد دليل علمي على فعاليتها في تقوية المناعة.
الإلتهابات المهبلية الفطرية — وهناك مسألة استعمال المعينات الحيوية مثل شرب اللبن أو وضعه في المهبل لعلاج الإلتهابات الفطرية أو تخفيف أعراضها. ولكن هنا أيضاً لا يوجد دليل على أي فائدة منه. وما زال العلماء يدرسون تأثير بعض اللبوسات أو التحاميل المهبلية التي تحتوي على بكتيريا من المعينات الحيوية واسمها لاكتوباسيلس لعلاج الإلتهابات المهبلية الفطرية.
الإكزيما — أما بالنسبة لمرض الإكزيما الجلدية فأيضاً ليس هناك ما يكفي من البراهين على فعالية المعينات الحيوية في منع الإكزيما أو علاجها. وقد أظهرت دراسة عام 2008 أنها لا تخفف من شدة الإكزيما ولا تخفف أعراضها من حكاك وغيرها.
اكتشاف المزيد من مشوارك مع صحتِك
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.