الاكتئاب الموسمي في الشتاء فقط.. حقيقة ام خيال؟
يذكر عدد لا بأس به من الناس أن الاكتئاب يتملكهم وينغص عليهم ايامهم فقط في فصل الشتاء؟ هل هو الوهم ام ماذا؟
انها حالة حقيقية اذ يشعر بعض الناس وأكثرهم من النساء بتغير في مزاجهن مع بداية الخريف واثناء الشتاء وتختفي هذه الامزجة الغريبة تلقائياً مع ظهور تباشير الربيع وبداية الصيف.
هذا ما يعرف بالاضطراب العاطفي الموسمي Seasonal Affective Disorder او SAD. له اسبابه وايضاً يمكن علاجه او حتى الوقاية منه. فان كنت انت او احد افراد عائلتك او دائرة اصدقائك تجدين مزاجك قد تغير مع تغير الفصول تحدثي الى مختص ولا تعاني وحدك.
هل نتأثر به في بلادنا الدافئة
نعم، فهذا الاكتئاب يحدث على الاغلب بسبب قلة ساعات الضوء الطبيعي وليس بسبب انخفاض الحرارة. ويتكرر بشكل دوري مع تغير الفصول خاصة في البلاد التي تتميز بفصول شتاء طويلة ومظلمة.
الاضطراب العاطفي الموسمي (Seasonal Affective Disorder – SAD) هو نوع من الاكتئاب الذي يظهر بشكل دوري، مرتبطًا بتغيرات الفصول، وغالبًا ما يحدث خلال أشهر الشتاء عندما تقل ساعات الضوء الطبيعي. يُعد هذا الاضطراب أكثر شيوعًا في المناطق التي تتميز بفصول شتاء طويلة ومظلمة، ويمكن أن يؤثر على المزاج والطاقة وحتى نوعية الحياة.
ماذا يحدث عندما يكفهرّ الجو وتخبو الشمس؟
1. التغيرات في الضوء الطبيعي: قلة التعرض لضوء الشمس تؤثر على الساعة البيولوجية الداخلية للجسم (الإيقاع اليومي)، مما يؤدي إلى اختلال في التوازن بين النوم واليقظة.
2. انخفاض مستويات السيروتونين: السيروتونين هو ناقل عصبي يلعب دورًا هامًا في تنظيم المزاج. قلة التعرض للشمس يمكن أن تؤدي إلى انخفاض مستوياته وظهور اعراض اكتئاب.
3. اضطرابات الميلاتونين: الميلاتونين هو هرمون يساعد على تنظيم النوم، والتغيرات في الإضاءة تؤدي إلى إنتاج مفرط له، مما يزيد من الشعور بالنعاس والخمول.
ما اعراض الاكتئاب الموسمي
تختلف الأعراض حسب شدة الحالة وقد تؤثر بشكل كبير على برنامج الحياة اليومية، وتشمل:
• الشعور بالحزن أو الاكتئاب معظم الوقت.
• فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية.
• انخفاض الطاقة والشعور بالتعب المستمر والنعاس.
• الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات وزيادة الوزن.
• صعوبة في التركيز.
- ضعف الرغبة الجنسية.
• النوم لساعات اطول ليلاً والصعوبة في النهوض صباحاً.
• الشعور باليأس او الذنب أو انعدام القيمة.
من اكثر عرضة للشعور بالاكتئاب الموسمي؟
• النساء أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالرجال.
• السكان الذين يعيشون في مناطق بعيدة عن خط الاستواء أكثر عرضة للإصابة بسبب قلة الضوء الطبيعي وطول فصل الشتاء.
• يصيب الاضطراب العاطفي الموسمي الشباب بشكل أكبر مقارنة بالاكبر سناً.
• الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من الاكتئاب أو الاضطرابات النفسية معرضون بشكل أكبر.

التشخيص
يتطلب التشخيص تقييمًا دقيقًا من قبل متخصص في الصحة النفسية. يتم ذلك من خلال:
1. مراجعة الأعراض: خاصة تلك التي تتكرر مع تغير الفصول ومحاولة تقييم مدى تأثيرها على حياة الشخص.
2. التاريخ الطبي والعائلي: لفحص احتمالية وجود اضطرابات نفسية أخرى.
3. استبعاد الحالات الأخرى: مثل اضطرابات الغدة الدرقية التي قد تتشابه في الأعراض.
العلاج
لحسن الحظ هناك عدة خيارات فعّالة لعلاج الاكتئاب الموسمي، ومنها:
1. العلاج بالضوء:
• يُعتبر العلاج بالضوء واحدًا من أكثر العلاجات شيوعًا، حيث يتم استخدام جهاز خاص ينبعث منه ضوء قوي مشابه لضوء النهار يسمى صندوق الضوء. يُنصح باستخدامه لمدة 20-30 دقيقة يوميًا.
2. العلاج النفسي:
• يساعد العلاج السلوكي المعرفي (CBT) في تغيير انماط التفكير السلبية وتحسين اسلوب الشخص في التعامل مع الأعراض التي تصيبه.
3. الأدوية:
• في بعض الحالات، قد يصف الأطباء مضادات الاكتئاب، خاصة تلك التي ترفع مستويات السيروتونين.
4. تغييرات في نمط الحياة:
• قضاء وقت أطول في الخارج خلال النهار.
• ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
• تناول أطعمة متوازنة وصحية.
الوقاية
لا يمكن دائمًا منع الاضطراب العاطفي الموسمي، ولكن يمكن تقليل تأثيره من خلال:
• التعرض لضوء النهار: حتى في الأيام الغائمة، حاولي الخروج في الهواء الطلق خلال النهار يوميًا.
• الاستعداد المسبق: إذا كنت تعلمين أنك معرضة لهذا الاضطراب، ابدأي في تطبيق استراتيجيات العلاج قبل بداية الشتاء.
• الحفاظ على روتين صحي: بما في ذلك النوم المنتظم والتغذية السليمة والتخفيف من مستوى الضغط النفسي.
• الاستفادة من الأجهزة الضوئية: استخدام صناديق الضوء كاجراء وقائي لمدة ٢٠ الى ٣٠ دقيقة يومياً. وهي لمبة من نوع خاص تحاكي التعرض لضوء الشمس.
للتذكير أخيراً
الاضطراب العاطفي الموسمي هو حالة نفسية شائعة لكنها قابلة للعلاج بشكل فعّال عند التعرف عليها مبكرًا. إذا كنت تعاني من أعراض مشابهة وتغيرات في مزاجك مرتبطة بتغير الفصول، فإن التحدث مع طبيب أو مختص نفسي يمكن أن يكون الخطوة الأولى نحو استعادة توازنك النفسي وتحسين نوعية حياتك. التوعية والعناية بالصحة النفسية خلال الفصول المتغيرة يمكن أن تجعل هذه الفترات أقل تأثيرًا وأكثر اشراقاً.